المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
489
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله
وأما التقدم إليهم فقد وصل إليهم الصنو أسد الدين والأمير صفي الدين في جماعة من الشرفاء فسألوهم الدخول في الطاعة والانقياد لأمر فكرهوا وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من اللّه فأتاهم اللّه من حيث لم يحتسبوا فقتلوا لا شك وسلبوا ، وقتلهم جائز عندنا وسلبهم ، وسيأتي بيانه فيما بعد إن شاء اللّه تعالى . وأما ما ذكره من السبي فذلك يستبشع لا يحسن من الأدباء ، أما المماليك فقد أخذ ذكرانهم وإناثهم ، وأخذهم عندنا جائز ، ولشدة الاستقصاء في أمر الحرائر أخرج بعض المماليك ومن الحرائر من حصلت شيئا من المال لما وقع في حقها من الإحلال ، ولم يقع من مبارز في ذلك ما ذكر القاضي على الوجه الذي ذكر فيجب إنكاره ، ولا فعل إلا ما قام الدليل بجوازه ، والحق ذلك بذكر المخالف ، واعتلاله لأهلها بالاستضعاف ، وذلك عذر لم يقبله اللّه سبحانه وتعالى قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ فرد ذلك عليهم بقوله : أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها [ النساء : 97 ] وعندنا إن الإمام إذا قام وجب على جميع الأمة طاعته لقول اللّه سبحانه وقول رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وإجماع الأمة . أما قول اللّه سبحانه قوله تعالى : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ [ النساء : 59 ] وأولو الأمر هم الأئمة ، والأمراء من قبلهم ، وقال تعالى : يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ، وَمَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ [ الأحقاف : 31 ، 32 ] ، وهذا أمر في الآيتين والأمر يقتضي الوجوب على ما قررنا ذلك ، ومن سبقنا من العلماء في أصول الفقه وأصول الدين ، وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « من سمع واعيتنا أهل البيت ولم يجبها كبه اللّه على منخره في نار جهنم » وأمر بطاعة السلطان ، ولو كان